السيد الخامنئي
98
مكارم الأخلاق ورذائلها
القمّة مع وجود الأوضاع الراهنة يحتاج إلى إجتياز مسافة ، لا يمكن إجتيازها من خلال الركون إلى الدعة أو الانشغال بالأمور التافهة التي يضعها العدو في طريقنا وطريق شبابنا ، فعلى الجيل المعاصر إكمال وإتمام الأعمال التي بدأتها الأجيال المتقدمة . إن أعداءنا الذين يأسوا من مواجهة شعبنا مباشرة ، يحاولون التأثير عليه بشتى السبل ، ويسعون إلى تعكير الأجواء ، وبثّ اليأس في نفوس الشباب وإشغالهم بالأمور التافهة ، وإبعادهم عن طلب العلم ، وتشجيعهم على إثارة الاضطراب ، فعليه لا بد من اليقظة ، وإجتياز هذه المسافة من خلال التلاحم والعمل الدؤوب المصحوب بالتدبير والحنكة والتوكّل على اللّه تعالى « 1 » . أثر تجرد العلم عن الأخلاق إن المزج بين العلم والعاطفة الإنسانية أمر مهم وضروري في كل مكان ، والسبب الذي جعل هذا العلم المتطور جدا في العالم الغربي عاجزا عن استنقاذ البشرية ، يعزى إلى عدم اقترانه بالبعد الإنساني ؛ فحيثما وجد علم مجرد عن الضمير والأخلاق والبعد المعنوي والمشاعر الإنسانية ، فإن البشرية لا تنتفع به . العلم إذا تجرد عن الأخلاق والقيم المعنوية يصبح قنبلة ذرية تفتك بالأبرياء ، ويصبح سلاحا يصوّب إلى صدور المدنيين في لبنان وفلسطين المحتلة ومناطق العالم الأخرى ، ويتحول إلى أسلحة كيمياوية تلقى على ( حلبجة ) وعلى نقاط أخرى في العالم ، لتقضي على النساء والأطفال والكبار والصغار ، والإنسان والحيوان . من أين جاءت هذه الأسلحة الفتّاكة ؟ انتجتها مراكز العلم ، قد جاءت من هذه البلدان الأوروبية ، فهم الذين صنعوا هذه المواد ووضعوها تحت تصرف نظام لا
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 24 / 12 / 1383 ه ش الموافق 3 / صفر / 1426 ه الموافق 14 / 3 / 2005 م .