السيد الخامنئي
86
مكارم الأخلاق ورذائلها
القيم الأخلاقية لا تشكل حاجزا أمام الحرية إنّ حرّية الحياة ، وحرية المعتقد ، وحريّة الكفاح السياسي مقيّدة بهذه الحدود . ويستخلص من هذا أنّ الحرية في العالم المادي الغربي لها حدودها وقيودها أيضا . غاية ما في الأمر أنها قيود مادية . . . أما القيم الأخلاقية فلا تشكل هناك أي حاجز أمام الحرية . فهناك - على سبيل المثال - في أمريكا حركة الشذوذ الجنسي ، وهي من الحركات الناشطة وتتباهى بسعة نشاطها وتنظم التظاهرات في الشوارع ، وتنشر ما تشاء من الصور في المجلات ، وتشير بكل فخر إلى أسماء التجار والساسة الذين ينتمون إليها ، من غير أن ينكر أحد منهم مثل هذا الإنتماء أو يشعر بالخجل منه . والأدهى من ذلك هو أنّ بعض من يعلنون معارضتهم لهذه الحركة يواجهون هجمة شرسة من بعض الصحف والمجلات . وخلاصة القول هي أنّ القيم الأخلاقية لا توجب لديهم فرض أي قيود على الحرية . من الأمثلة الأخرى الشائعة في الدول الأوربية هي أنّ حرية البيان تتقيّد بعدم الدعاية لصالح الفاشية ، ومن الواضح أنّ الدافع الكامن وراءه دافع مادّي ومنفعة حكومية ، في حين أنّ حركة العري - وهي حركة أخرى أيضا - لا تفرض عليها مثل هذه القيود . وهذا يعني أن حدود الحرية وفقا للنظرة الغربية وفي ظل جذورها ودوافعها الفلسفية ، تتقيد بالحدود المادية لا الأخلاقية . غير أنّ الإسلام يقر قيودا أخلاقية لها . أي أنّه يعتقد بحدود معنوية للحرية فضلا عن تلك الحدود المادية . ولا شك طبعا في وجوب تقييد حرّية كل من يقدم على عمل فيه اضرار بمصلحة البلد . وهذا أمر منطقي ، إلّا أنّ القيود المعنوية موجودة أيضا .