السيد الخامنئي
84
مكارم الأخلاق ورذائلها
التلازم بين السلطة والأخلاق في الإسلام إنّ السلطة إنما هي ظالمة غاصبة إذا ما خلت من الأخلاق . يجب أن تكون سبل الوصول إلى السلطة والمحافظة عليها سبلا أخلاقية ، فلا معنى في الإسلام للتشبث بأي وسيلة لبلوغ السلطة ، وليس ثمة حق لأي كان - فردا أو فئة - في اللجوء لأي سبيل أو وسيلة للإمساك بالسلطة ، كما هو شائع في عصرنا هذا في الكثير من بلدان العالم ، فالسلطة المتأتية أو التي تجري المحافظة عليها عن هذا السبيل إنما هي سلطة ظالمة وتفتقد الشرعية . إن للأساليب أهميتها في الإسلام ، شأنها في ذلك شأن القيم ، فكما يهتم الإسلام كثيرا بالمثل فإن الأساليب تحتل نفس تلك الأهمية ، ولا بد أن تتجسد هذه المثل عن طريق الأساليب أيضا . وإذا ما أردنا لحكومتنا أن تكون إسلامية بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة فما علينا إلّا السير في هذا الطريق دون مواربة ، ويجب على كافة المسؤولين في شتى الحقول أن تنصبّ جهودهم في استثمار السبل الصالحة والأخلاقية لإنجاز المهام الملقاة على عواتقهم وتحقيق أهدافهم ، وقد يؤدي ذلك إلى بعض الإخفاقات والمتاعب في مجال بلوغ الحكم ، غير أنه من المؤكد عدم صواب اللجوء للوسائل غير الأخلاقية من وجهة نظر الإسلام وأمير المؤمنين عليه السّلام ، فهذا هو منهج علي وأهل بيته عليهم السّلام الذي يتعين علينا اقتفاؤه « 1 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 20 ذي الحجة 1421 ه - طهران .