السيد الخامنئي

81

مكارم الأخلاق ورذائلها

الإصلاح الاجتماعي الأخلاقي إن آخر ما يبلغه الإصلاح في أي تغيير اجتماعي هو الأخلاق . والأخلاق هنا لا بمعنى السلوك ، صحيح أن سلوك الناس في ما بينهم يطلق عليه عرفا اسم « الأخلاق » وهذا أيضا بطيء التغيّر ، ولكن ليس هذا هو مرادنا . إنّ آخر ما يناله التغيير هو الملكات الخلقية الراسخة الفردية والاجتماعية . فلكل واحد من المجتمعات البشرية خصائصه الأخلاقية ؛ فبعضها معروف بالتعصب ، وبعضها الآخر معروف بالترف والميل إلى الراحة ، وما إلى ذلك . وهذه تتغيّر ببطء . فإذا كان مجتمع ما يتّصف بمثل هذه الأخلاق القبيحة فإنّها تتغيّر بشكل بطيء جدا . إذا أردتم التأثير على مخاطبيكم - سواء كانوا يدركون ما أشرنا إليه أم لا - يجب عليكم مواجهتهم بأخلاق حسنة ، لتثبتوا لهم أنّ أخلاقنا قد تغيّرت . يجب أن نثبت أنّ الإسلام تغلغل ورسخ في أعماقنا وفي سويداء قلوبنا . وإلا فإذا كان مجرّد انتحال لاسم الإسلام والتظاهر به وبالجمهورية الإسلامية ، فإن آخرين من قبلنا فعلوا ذلك ، وفعله وسيفعله آخرون من بعدنا . وليس لهذا الادعاء أهمية تذكر . بل وقد ينطوي على ضرر أحيانا . إذا أردتم أن تحققوا الجاذبة المعنوية للإسلام في مخاطبيكم - أي مسلم في العالم ، حتى وإن كان مسلما غير عامل - واجتذابهم إلى الإسلام الحقيقي ، فعليكم أن تتمسكوا بالأخلاق الإسلامية والسلوك الإسلامي ، والحكمة والتسامح وبعد النظر والنضوج ، والإنسانية وحب الخير والمروءة « 1 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 6 ذي القعدة 1418 ه - طهران .