السيد الخامنئي

76

مكارم الأخلاق ورذائلها

حتمية زوال الحضارة الغربية لأنها علم بلا أخلاق إن الانحرافات هي السبب في اضمحلال الحضارات ؛ فعند ما تبلغ الحضارات ذروتها فإنها تؤول للانحطاط جراء نقاط الضعف والفراغات والانحرافات ؛ وهو ما نشاهده اليوم في الحضارة الغربية التي تقوم على علم بلا أخلاق ، وماديات بلا معنويات ولا دين ، وسلطة بلا عدالة . ففي فلسطين المحتلة مثلا وحيث يحولون دون الفلسطينيين من العيش في بلادهم أو الحياة بيسر وكرامة في وطنهم ، وعندما يضطر أحد المواطنين الفلسطينيين للقيام بحركة أو إلحاق ضرر بأحد الصهاينة الأجانب الغرباء الغاصبين ، فإنهم يعبّئون كل وسائلهم الإعلامية في الغرب من أجل إبراز هذا الحدث . . . ! ولو حدث أن قتل أحد الصهاينة فإنهم ينشرون صورة أبيه وأمه وابنه وأخته ، ويعبرون عن بكائهم وحزنهم في المجلات الأمريكية وسواها من الصحف العالمية ! ولكن عندما يقتل صبي أو شاب فلسطيني وهو في أحضان والده وعلى مرأى منه في فلسطين ، وعندما يطلقون الرصاص على النساء والرجال والأطفال والمسلمين والمصلين في المسجد الأقصى ، فإن الأمر لا يقابل إلّا بالصمت أو التعتيم ! وحتى عندما تضطر فإنها تنقله بصورة مقتضبة مشوهة ، وبأسلوب منحاز وغير حيادي ، وبالشكل الذي يصب في صالح الغاصبين المحتلين وليس في صالح الشعب الفلسطيني المظلوم ! هذه كلها من علامات تدهور وانحطاط الحضارة الغربية . وبالتأكيد فإن ظهور الحضارات أو أفولها لا يأتي طفرة ، بل إنه أمر تدريجي وتاريخي ، ولكن هذه هي إمارات الاضمحلال . لقد توصل العديد من المفكرين الغربيين إلى هذه الحقيقة اليوم ، وها هم يشيرون