السيد الخامنئي

72

مكارم الأخلاق ورذائلها

العقيدة والأخلاق في الرؤية الإسلامية إن الأمر يختلف تماما عندما يتعلق الحديث بالإسلام ، حيث إن النظرة إلى القضايا العقائدية والأخلاقية في الإسلام ليست نظرة غير مبالية أو غير مكترثة ولا مسؤولة ؛ فالإسلام يعطي شطرا من نشر العدالة لقضية العقائد والأخلاق ، أي أن الذي يتجاهل الحيلولة دون انحراف شخص ما ، مع تمكنه من ذلك ، يكون قد أجحف بحقه ، كما أن الذي يستطيع هداية شخص ما أو توعيته وإرشاده على الصعيد الأخلاقي ثم يتوانى عن ذلك ، يكون قد ظلم ذلك الشخص وأجحف في حقه . وهناك عدة روايات حول تفسير قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » . روى حمران بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام سألته عن قول اللّه مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ إلى قوله فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً قال عليه السّلام : منزلة في النار إليها انتهى شدة عذاب أهل النار جميعا فيجعل فيها ، قلت : وان كان قتل اثنين ؟ قال : ألا ترى أنه ليس في النار منزلة أشد عذابا منها ، قال عليه السّلام : يكون يضاعف عليه بقدر ما عمل . قلت : ( فمن أحياها ) . قال عليه السّلام : نجاها من غرق أو حرق أو سبع أو عدو . ثم سكت ثم التفت إلى فقال :

--> ( 1 ) سورة المائدة : 32 .