السيد الخامنئي

70

مكارم الأخلاق ورذائلها

الرؤية المادية للعقيدة والأخلاق إن الثقافة - بمعنى العقيدة والأخلاق - ليست لها هذه المنزلة في الرؤية المادية لقضايا العالم ؛ أي أن العقيدة والأخلاق لا تحظى بهذه الأهمية التي تحظى بها عندنا بالنسبة لأولئك الذين ينظرون إلى قضايا العالم وشؤون البشرية وأمور الحياة نظرة مادية صرفة . ولهذا فإن الغرب المادي يتخذ موقفا على صعيد العقائد والأخلاق غير الموقف الذي يتخذه في مجال السلطة والمال والذي تتجسد من خلاله المصالح المادية والملموسة ؛ فحيثما يشعر الغرب بأن ثمة مجالا للوصول إلى السلطة وكسب الثروة والأرباح أو المنافسة فإنه ينزل إلى الميدان بكل ما لديه من قوة دون أي تساهل أو تسامح أو مداراة ، وهذا ما لا يفعله في مجال العقيدة والأخلاق - أو على أقل تقدير في مقام الادعاء - حيث يدّعي التسامح وعدم التعصب ؛ أي أنه لا يقيم لها وزنا ؛ فلكل شخص أن يختار عقيدته أو أخلاقه بالشكل الذي يريد ، وإن كنّا نرى أحيانا أن الغربيين يبدون الكثير من العصبية في المجال الثقافي ؛ أي عندما يكون الأمر متعلقا بمصالحهم السياسية أو التوسعية أو السلطوية بشكل أو بآخر ، فإنهم حتى على الصعيد الثقافي يدخلون الميدان بعنف وعصبية دون إبداء شيء من المرونة أو التسامح . ولكن القاعدة العامة عندهم هي عدم إظهار الحساسية أو اتخاذ موقف ما عندما يتعلق الأمر بقضايا العقيدة والدين والثقافة والأخلاق . وهذه هي العلمانية ؛ أي الفكر المحايد وغير المبدئي في مجال العقيدة والأخلاق وما إلى ذلك . هذه هي الرؤية المادية الغربية .