السيد الخامنئي

58

مكارم الأخلاق ورذائلها

الأطر القانونية للأخلاق على سبيل المثال إنّنا طرحنا مع بدء هذا العام شعار ضمير العمل والانضباط الاجتماعي ، فهذان نوعان من الأخلاق . الانضباط الاجتماعي لقد قال وزير الطرق والمواصلات في مقابلة معه قبل أيام : إنّ حوادث المرور في بلدنا تعادل عشرة أضعاف الحد الوسط لسائر الدول في العالم . فكم مؤلم هذا ، وكم يموت من الشباب وتتلاشى أسر ، وكم تموت شخصيات رفيعة في هذه الحوادث ، ثم قال : إنّ السبب الرئيسي يرجع إلى العامل الثقافي . فهذا حديث وزير وزارة غير مختصة بالشؤون الثقافية ، إنّه وزير الطرق ، إنه يقول - في إحصائية - إنّ طرقنا ليست السبب الأكبر في الحوادث ، بل السبب الرئيسي هو قلة الوعي المروري . فلو وجد الانضباط الاجتماعي لما حدثت كل هذه الحوادث ، ولو وجد الانضباط الاجتماعي ، لما حدثت هذه المخالفات والمفاسد المالية التي حدثت في أماكن مختلفة . وكأني أرى بناءا جميلا ورفيعا في زاوية ما من البلاد ، - وافرضوا في مؤسسة ما - وقد أكلت أرضة جميع الجدران والأعمدة بعيدا عن عيوننا ودون أن نعلم ، وإذا بضربة واحدة ينهدم هذا البناء ، فالفساد ينفذ هكذا في بعض الأماكن . إنّ الفرق بيننا وبين الأنظمة الفاسدة هو في الأركان والأسس ، فالأنظمة الفاسدة أساسها خاطئ وغير ثابت ، أمّا نحن ، فأركاننا راسخة ومستحكمة برسوخ الإسلام ، ولكن توجد بين الجدران والأركان الفرعية شبكات فساد ، ولو كان الانضباط