السيد الخامنئي

54

مكارم الأخلاق ورذائلها

وقد نقل لنا المرحوم الميرزا جواد الطهراني في مشهد قبل الثورة بعدة سنوات فقال : ذهبت إلى قم للدراسة في الحوزة ، وكنت في كل يوم أذهب فيه إلى الحرم أرى وجها نورانيا ، ورجلا وقورا ، وشابا نورانيا ، وسيدا نورانيا ، وقد غرق في العبادة ، فانجذبت إلى نورانيته وتعبّده ، وسألت عنه ، فقالوا إنه الحاج السيد روح اللّه الخميني . وكان هذا في ذلك الزمان عندما لم يكن إمامنا العظيم - هذه الشخصية البارزة - قد بلغ الثلاثين من عمره . نعم ، فهذه هي نتائج تلك العبادات والتوجهات والارتباط والاتصال بمعدن نور الغيب الإلهي والأولياء الإلهيين . فاغتنموا هذه الاشراقات في قلوبكم الشابة وقدروها حق قدرها « 1 » . الأخلاق الحسنة توصل إلى المقامات الإنسانية العالية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . إنّ المجتمع الذي لا يتعامل أفراده بالأخلاق الحسنة ، لا يمكن له بلوغ الأهداف السامية لبعثة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ الأخلاق الحسنة هي التي توصل الإنسان إلى المقامات الإنسانية العالية ، ولا يقتصر معنى هذه الأخلاق على إظهارها عند التعامل مع الناس وحسب ، بل يتعدى إلى تنمية الصفات الحسنة والأخلاق الفاضلة في قلوبنا وأرواحنا وترجمتها على مستوى أعمالنا . وإنّ المجتمع الذي يبتلي أفراده بالتحاسد ، والعداوة ، والخداع ، والحرص على الدنيا والبخل بمالها ، والتحاقد ، لا يمكن له أن ينال السعادة ، ويصل إلى مستوى المجتمع الإنساني المطلوب ، حتى وإن طبّق فيه القانون بصورة دقيقة ، أو تقدم من الناحية العلمية ووصلت به الحضارة الظاهرية إلى منتهى ذروتها . إنّ المجتمع الذي لا يأمن أفراده بعضهم البعض ، ويكون كل فرد فيه

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 7 رجب 1421 ه - المدرسة الفيضية / قم المقدسة .