السيد الخامنئي

51

مكارم الأخلاق ورذائلها

الإمام الخميني ( ره ) معلم الأخلاق في عام 1340 ه ش . توفي آية اللّه البروجردي الذي كان مرجع التقليد في عهده ، وطرحت أسماء مجتهدين كبار من قبل أصدقائهم للتصدي لأمر المرجعية ، وتبيّن في تلك الأثناء أنّ الدروس الأخلاقية التي كان يلقيها الإمام الخميني الراحل لم تكن مجرد كلام أو محض معلومات يلقيها على أسماع الآخرين ، بل إنه أوّل من يعمل بتلك الدروس التي يراد منها تهذيب الأنفس ، وثبت للجميع أنّ هذا الرجل زاهد بالمنصب والرئاسة - عندما تواضع في مرجعيته - حتى وإن كانت تلك الرئاسة مرجعية أو زعامة روحية ومعنوية ، وأنه لا يسعى من أجل المقام والمنصب والجاه ، بل ويحاول ما استطاع منع الآخرين من السعي لأجل هذه الغاية « 1 » . كان الإمام الخميني مظهرا للتجديد العلمي والتبحرّ في الفقه والأصول . وكنت قد شاهدت من قبله أستاذا بارعا في مشهد ، وهو المرحوم آية اللّه الميلاني ، الذي كان من الفقهاء البارزين . وكان زعيم الحوزة العلمية في قم آنذاك هو المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي الذي ، كان أستاذا للإمام الخميني . وكان هنالك أيضا أساتذة كبار آخرون . إلّا أن الوسط الدراسي الذي كان يجتذب إليه القلوب الشابّة المتلهفة الدؤوبة المتحفّزة نحو تفعيل الطاقات ، هو درس الفقه والأصول الذي كان يلقيه الإمام الراحل ، وأخذنا نسمع تدريجا من الطلبة الأقدم منّا بأنّ هذا الرجل فيلسوف كبير أيضا ، وكانت دروسه الفلسفية أوّل دروس فلسفية في قم ، غير أنه يرجح في الوقت الحاضر تدريس الفقه .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 19 صفر 1420 ه - طهران - مرقد الإمام ( قده ) .