السيد الخامنئي
49
مكارم الأخلاق ورذائلها
عاتق الجميع ، وما من أحد إلّا وهو مكلف بواجبات اجتماعية . أشعر أننا بحاجة لبذل المزيد من الجهود لتهذيب وتزكية نفوسنا ونفوس الآخرين ، وأن البناء المعنوي الجديد للنظام الإسلامي يستلزم أداء هذه المجاهدة الكبرى . أسأل اللّه أن يتفضل علينا لنتمكن من إشاعة الأخلاق والفضائل المعنوية المقرونة بالإخلاص والمحبّة في جوانب حياتنا وفي ربوع بلادنا الإسلامية ؛ بالتمسك بالعناية الربّانية وبمضامين الآيات القرآنية الكريمة وكلمات الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام ، وأن نتمكن بمؤازرة كل واحد من أبناء هذا البلد من توفير مستلزمات هذا النهج الذي استطاع الإسلام بواسطته إحراز كل ذلك النجاح المؤزر وتلك الانتصارات والإنجازات الباهرة ، وتمهيده لأنفسنا ولشباب بلدنا عبر البرمجة الدقيقة المدروسة ، وسنتمكن بعون اللّه من مواصلة هذا الطريق بعزم ونشاط أكثر « 1 » . كيفية تجسيد المعنويات والأخلاق تعتبر نهضة الإمام الحسين بن علي عليه السّلام تجسيدا للمعنويات والأخلاق ، وما عدا الجانب الاجتماعي والسياسي والتحرك الثوري والمواجهة الصريحة بين الحق والباطل ، ثمة ميدان آخر للصراع في هذه النهضة هو نفوس الناس وسرائرهم وبواطنهم ؛ فحيثما تراكمت نقاط الضعف والمطامع البشرية والضعة والشهوات والأهواء النفسية في كيان الإنسان صدّته عن المبادرة للخطوات الكبرى ، وهذا ميدان حرب أيضا وهي حرب مضنية للغاية ؛ وحيثما يقتفي المؤمنون المضحون من الرجال والنساء أثر الحسين بن علي عليهما السّلام إذ ذاك تتضاءل في أعينهم الدنيا وما فيها من متع وزخارف في قبال الشعور بالتكليف ، وتنتصر المعنويات الكامنة
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 27 رجب 1418 ه