السيد الخامنئي
364
مكارم الأخلاق ورذائلها
ولدى الرجال والنساء ، فيجب علينا تكريم الأبطال القرآنيين ، وهذا هو السبب الذي يدعونا إلى احترامهم وتقديرهم ؛ هؤلاء هم حملة القرآن وهم أعزّة لدينا ، وألسنتهم عزيزة وشفاههم وقلوبهم عزيزة لدينا لأنها تأنس بالقرآن وتشجع على قراءته ، وأرواحنا فداء للقرآن . إن القضية لا تنتهي عند هذا الحد ، بل يلزم أيضا حفظ القرآن واستيعاب معانيه ومفاهيمه ، وترجمته على نحو دقيق لمن لا يجيدون اللغة العربية . وإذا فهمت كلمات القرآن يجب حينذاك التدبّر في معانيها ؛ وحتى الذي يجيد اللغة العربية إذا لم يتدبّر لا ينال إلّا نصيبا قليلا من القرآن ؛ والتدبّر معناه التفكر في مفاهيم القرآن لأنه كلام ذو مغزى عميق وعظيم ، ويجب التدبّر فيه . القرآن صادر عن الباري تعالى بألفاظه ومفاهيمه ، وهذا ما يوجب التأمل الدقيق فيه واستيعاب معانيه ، والغور في أعماقه ؛ ولا يتأتى هذا إلّا عبر الأنس به . ربّوا أولادكم على القرآن أكثر مما هم عليه حاليا . واعرفوا أيها الشباب الأعزاء قدر معرفتكم بالقرآن وأنس قلوبكم الطاهرة النورانية به . والذين وفّقوا لحفظ القرآن عليهم أن يقدروا هذه النعمة حق قدرها ، فهي نعمة عزيزة وثمينة ، لأن معرفة قدر هذه النعمة تقود إلى مواصلة هذا العمل . ولن تنتهي عند ذاك الغاية من السير نحو مصدر نور القرآن ، وسيتسنى للأمة الإسلامية أن تتبوّأ - بفضل القرآن - مكانتها اللائقة بها . اللّهم نقسم عليك بمحمد وآل محمد أن تعجل حلول ذلك اليوم على الأمة الإسلامية جمعاء « 1 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنما أتخوّف على أمتي من بعدي ثلاث خصال : أن يتأوّلوا القرآن على غير تأويله ، أو يتبعوا زلّة العالم ، أو يظهر فيهم المال حتى يطغوا ويبطروا .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 2 شعبان 1419 ه - طهران .