السيد الخامنئي

361

مكارم الأخلاق ورذائلها

القرآن الهادي الحقيقي لسعادة الإنسان إنّ تلاوة القرآن التي تركّز عليها روايات أهل البيت عليهم السّلام إلى هذا الحد ، هي بمثابة الخطوة الأولى . القرآن الكريم يصف ذاته على أنحاء شتّى ؛ منها : أنه يقول : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 1 » ؛ أي أنّ القرآن يهدي الإنسان فردا وجماعة إلى أفضل السبل وأفضل الأساليب وإلى أفضل نظام وأفضل أخلاق وأفضل عمل . بنو الإنسان كلهم اليوم بحاجة إلى القرآن ، ولكننا - نحن المسلمين - إذا لم نعمل بالقرآن يلحقنا من الضرر أكثر مما يلحق بغيرنا ؛ لأننا نملك هذه الوصفة الطبيّة وهذه التعليمات ، كما أننا نملك التجربة التاريخية الخاصّة بهما . لقد بلغت الإنسانية ذروة التألق في الصدر الأول للإسلام بفضل التزامها بالقرآن علما وعملا وأخلاقا وفي شتى ميادين التقدم المادي والمعنوي ، القرآن نابض بالحياة على الدوام ، وهو يهتم بمتطلبات الإنسان ، وبإمكانه أن يكون أفضل وصفة لسعادة الإنسانية . لقد أصبحت المجتمعات البشرية اليوم في أقصى أرجاء العالم ، وبسبب ابتعادها عن الشؤون المعنوية وعن حقيقة الإنسان وعن اللّه وعن الأخلاق ، غير قادرة على إستشعار السعادة على الرغم مما أحرزته من تقدم مادي هائل . ولكن لماذا أصبح الإنسان في مثل هذا الوضع ؟ أليس الإنسان اليوم أكثر ثراء وعلما من أي وقت مضى ؟ ألم يتمتع اليوم بالمستلزمات التي تذلل له مصاعب الحياة ؟ إذن فلما ذا الحياة على هذه الدرجة من المرارة ؟ ولماذا كل هذه الصراعات في العالم ؟ ولماذا كل هذه الحروب ؟ ولماذا كل هذا الجور ؟ ولماذا لا يشعر شبان أغنى بلدان العالم بالسعادة ؟ وهل تتطلب سعادة الإنسان شيئا غير متوفّر بين يديه ؟

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 9 .