السيد الخامنئي
356
مكارم الأخلاق ورذائلها
والقرآن طافح بالتعابير التي كان أعداء الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله يستخدمونها ضده « 1 » ، وهي تعابير لو أنّها استخدمت ضد إنسان ضعيف لدمّرته ولحطّمت إرادته ولأزالت جرأته على الافصاح بما يريد ، إلّا أنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله لم يكترث لكل ذلك ، وبيّن كلمة اللّه التي كانت قد جرت على لسانه ، وألهم بها في قلبه ، وفعلت نورانية الكلام الإلهي فعلها . وهكذا الحال في عصرنا الراهن ؛ فإمامنا الكبير الخميني - الذي استفاد من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله - حينما نزل إلى الساحة ، وأدرك العالم كله حينها أنّ هذا الإنسان عازم على العمل وفقا للإسلام وإقامة حكومة إسلامية ، انقلبت ضده حتى الأجهزة الإعلامية التي كانت في ما سبق تشيد به ، وأخذت تكيل تعابير الإهانة والاستخفاف له ولرسالته وللمجتمع الإسلامي ولأصل النظام الإسلامي ، غير أنه لم يأبه بها ، وسار شعبنا وشبابنا وعلماؤنا ومفكرونا ومسؤولونا على هذا الطريق بكل جرأة وشجاعة ، وكان النجاح حليفهم . إن النظام الإسلامي والدولة الإسلامية اليوم من أكثر دول العالم عزّة ، والمنطقة التي نعيش فيها من أبرز المناطق السياسية فيه . فشعبنا عزيز وشامخ ودولتنا دولة عزّة ومجد ، والأمور تجري فيها على نحو صحيح لا تشوبه شائبة ولا تعتريه أية معضلة كبرى ، وهذه الأمور على جانب كبير من الأهمية ، وقد تحققت بفضل وجود الإسلام وهدايته ، ولم تؤثر أساليب الضغط والتهم والاستخفاف ، والرمي بالتعصب والتطرف ، وواصل شعبنا سيره قدما ، وهكذا هو الحال اليوم أيضا . لا أعتقد أنّ باستطاعة أي شخص اعتبار فهم الإسلام حكرا عليه دون غيره ، بل إنّ فهم الإسلام واستيعاب القرآن يستلزم كأي استنباط وفهم آخر لجملة مقدمات ،
--> ( 1 ) نحو قوله تعالى في سورة البقرة ( 104 ) حكاية عنهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا . وانظر تفسير القمي : 1 / 58 .