السيد الخامنئي

335

مكارم الأخلاق ورذائلها

غفران الذنب لا يعني سهولته إنتبهوا إلى أنّ اللّه تعالى حينما يفتح باب التوبة ويغفر الذنوب ، لا يعني هذا أنّ الذنب شيء بسيط أو أمر قليل الأهمية . كلا ، فقد تؤدي الذنوب أحيانا إلى هلاك الوجود الحقيقي للإنسان ، وتستنزله من مكانته السامية في الحياة الإنسانية إلى حيوان مفترس وقذر ولا يعرف للقيم أيّ معنى ، نعم هكذا هي الذنوب . فلا تظنوا الذنب أمرا يسيرا ، فهذا الكذب ، وهذه الغيبة ، وعدم المبالاة بكرامة الناس ، وهذا الظلم ولو بكلمة واحدة هي ذنوب غير طفيفة وغير يسيرة . الشعور بالذنب لا يستلزم أن يكون المرء غارقا في الذنوب لسنوات متمادية ، لا أبدا ، حتى الذنب الواحد لا ينبغي الاستخفاف به ، جاء في الروايات الشريفة باب اسمه « استحقار الذنوب » « 1 » ، وفيه مذمّة لمن يستهين بالذنوب . أما السبب الذي جعل الباري تعالى يغفر الذنب فهو أن الأوبة إلى اللّه تحظى بأهمية كبيرة ، لا بمعنى أنّ الذنب صغير ويسير . إنّ الذنب أمر خطير لكن العودة إلى اللّه والرجوع إليه له من الأهمية بحيث إنّ المرء إذا قام به عن صدق وإخلاص ، يشفى من ذلك المرض المزمن . وعلى هذا فالاغترار بالعمل الصالح - وهو حسب تصوّرنا عمل صالح ، وقد لا يكون صالحا أو لا يحظى بأهمية معينة - يدفع بالمرء إلى ترك الاستغفار . يقول الإمام السجاد عليه السّلام في دعاء آخر : « فأمّا أنت يا إلهي فأهل أن لا يغتر بك

--> ( 1 ) انظر الكبائر من الذنوب للشاكري : 98 .