السيد الخامنئي
330
مكارم الأخلاق ورذائلها
الحسد والغضب ، تلاحظون أنها تترك على الإنسان أثرين حتما ؛ أحدهما : تأثير معنوي يسقط من الروح صفاءها ونقاءها ، ويطفئ فيها وهج النور ، فيخبو في الإنسان ذلك البعد المعنوي ، وينغلق بوجهه سبيل الرحمة الإلهية . التأثير الآخر يبرز في ميدان النشاط الاجتماعي حيث تتطلب حركة الحياة الجد والحزم وصلابة الإرادة ؛ هناك تكون الذنوب عائقا أمام المرء . وإذا افتقد العناصر الأخرى التي تعوض عن هذا الضعف ، يكتب له الفشل . بطبيعة الحال قد تكون لدى الإنسان عوامل أخرى أحيانا تعوّض عن ذلك كالسجيّة الحسنة والعمل الصالح ، إلّا أنها ليست موضع بحثنا . أما الذنب بذاته فهذه تأثيراته . نعمة المغفرة من الذنب في مثل هذه الحالة يمنح اللّه الإنسان نعمة كبرى وهي نعمة المغفرة ، ويقول له : إنك إذا ندمت على الذنب الذي اقترفته - وهو ما ينبغي أن يبقى أثره السيئ - فذاك باب التوبة والاستغفار مفتوح . فكأنك بارتكابك للذنب قد أنزلت ببدنك جرحا وأدخلت إليه مكروبا ، فالمرض واقع بك لا شك . وإذا شئت إزالة أثر هذا الجرح وهذا المرض من جسدك ، فإن اللّه تعالى قد فتح لك بابا وسمّاه باب التوبة والاستغفار والإنابة والعودة إلى اللّه . فإذا تبتم فسيعوض اللّه عليكم . هذه نعمة كبرى منحها اللّه إيّانا . جاء في دعاء وداع شهر رمضان وهو الدعاء الخامس والأربعون من الصحيفة السجادية ، كلام للإمام السجاد ( ع ) يدعو ربّه قائلا - : « أنت الذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك سميته التوبة ، وجعلت على ذلك الباب دليلا من وحيك لئلا يضلوا عنه » . ويقول بعد بضع كلمات : « فما عذر من أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح