السيد الخامنئي
327
مكارم الأخلاق ورذائلها
حجابا بيننا وبين رحمة اللّه وفضله ، والاستغفار يزيل هذا الحجاب ويفتح علينا باب فضل اللّه ورحمته . وهذه هي فائدة الاستغفار . لهذا يذكر القرآن للاستغفار - في عدة مواضع - فوائد دنيوية وكذا يذكر فوائد أخروية ، كقوله تعالى : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً « 1 » وأمثالها ويفهم من الآيات كلّها أنّ الفضل الإلهي يجد طريقه إلى قلب الإنسان وجسده وإلى المجتمع الإنساني ببركة الاستغفار . وهذا يعني أنّ الاستغفار أمر مهم . الاستغفار بذاته يمثل في الواقع جزءا من التوبة ، والتوبة معناها العودة إلى اللّه . وعلى هذا فأحد أركان التوبة ، الاستغفار ؛ أي طلب المغفرة من اللّه تعالى ، وهذا من النعم الإلهية الكبرى . أي أنّ اللّه تعالى فتح باب التوبة لعباده ليتسنى لهم طي مدارج الكمال ، ولكي لا يكون الذنب سببا في انشدادهم إلى الأرض ؛ لأن الذنب يسقط الإنسان من ذروة علاه الإنساني . وكل ذنب يلحق ضررا بروح الإنسان ونقائه ومعنويته واعتزازه الروحي ، ويقضي على شفافية روح الإنسان فتتراكم عليها الرسوبات . أثر الذنب على الإنسان الذنب يجرّد الإنسان من ذلك البعد المعنوي الذي يميز الإنسان عن سائر موجودات هذا العالم المادي ، ويقضي على روحانيته ويقرّبه إلى الحيوانات والجمادات . وفضلا عن الضرر المعنوي الذي تلحقه الذنوب بحياة الإنسان ، فهي تجلب عليه الكثير من الإخفاقات ، فالكثير من ميادين الحياة الإنسانية يفشل فيها الإنسان بسبب
--> ( 1 ) سورة هود : 53 .