السيد الخامنئي

319

مكارم الأخلاق ورذائلها

وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ « 1 » إنّ الطريق للتوبة ، وإصلاح النفوس مقرون بتطهير وتنقية القلوب ، وجعلها خالصة لله تعالى . وبناء على ذلك فإنّ الإصلاح يعتبر من لوازم التوبة « 2 » . إن بعض السلوكيات يمكن للمرء أن يتوب منها ، كما أن بعضها يستعصي على التوبة لأن إصلاحها مستحيل ؛ فالقرآن الكريم يردف في موارد متعددة إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا « 3 » قوله تعالى وَأَصْلَحُوا ، * لأن التوبة تكون أحيانا مختصة بالتصرفات الفردية والسلوكيات الشخصية ، فنتوجه إلى اللّه تعالى بالدعاء مقرّين بخطئنا ، فيمحو اللّه سبحانه آثامنا . ولكن الأمر يختلف عندما يكون الفعل مؤثّرا على النطاق الاجتماعي ، فيأتي معه بواقع جديد أو يزيل واقعا ما من المجتمع ، وهنا لا تكون التوبة مقبولة إلّا بإعادة إصلاح هذا العمل . فهل هذا ممّا يمكن إصلاحه دائما ؟ ! وهل يمكن دائما إعادة المياه إلى مجاريها ؟ ! ولهذا فلا بد من الدقة التامة « 4 » . النوع الثالث : الذنوب التي ترتكبها الشعوب . فالذنوب ليست متوقفة على أن يرتكب أحدهم ذنبا ويتضرر منه جماعة ، بل أحيانا يبتلى أحد الشعوب أو مجموعة من الأفراد المؤثرة على شعب آخر بالذنب . وهذا الذنب له إستغفار يناسبه أيضا . تجد أحيانا شعبا ما يسكت على المنكر والظلم لسنوات عديدة ولا يبدي أي رد

--> ( 1 ) سورة النساء : 146 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 8 / 8 / 1384 ه . ق الموافق : 26 / رمضان المبارك / 1426 ه الموافق : 30 / 10 / 2005 ه - طهران . ( 3 ) سورة البقرة : 160 . ( 4 ) من كلمة ألقاها في : 15 ربيع الأول 1421 ه - طهران .