السيد الخامنئي

313

مكارم الأخلاق ورذائلها

إلى أن أخذه الماء قريبا من قصر فرعون فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ وألقى اللّه في قلوبهم أن يحفظوه . وقررت امرأة فرعون الاحتفاظ به لأنفسهم قائلة : قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ كان جائعا ويطلب الرضاع ، ولكن بعد ما جاؤوه بالمرضعات لم يرضع ثدي أي منهن وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ ، وعندها تقدّمت إليه أخت موسى قائلة : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ؟ ؛ انظروا إنّ اللّه حينما يريد استجابة الدعاء وتحقيق وعده كيف يهيئ الظروف والأسباب ؛ فهو هنا يلقي في قلب هذه الفتاة الإلهام والشجاعة لتأتي آل فرعون وتعرض عليهم ذلك الرأي ، وبعد ما وافقوا على عرضها ذهبت وأحضرت أمّ موسى وأخبرتهم بأنها مرضعة ، فناولوها موسى عليه السّلام الذي شمّ ريح أمه ورضع لبنها . هنا لم تراود آل فرعون الشكوك ولم يدر في خلدهم أن هذه المرأة هي أمّه ؛ لأن الباري تعالى أراد هنا إنجاز وعده : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وقد رأت بعينها ذلك الوعد . أما الوعد الآخر : وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فقد أنبأ منذ ذلك الوقت عن بعثة موسى عليه السّلام التي حصلت بعد سنوات طويلة ، وكان بمثابة بشرى لبني إسرائيل ليعلموا أن هذا الطفل سيكون رسولا ويبعث لينجيهم من آل فرعون ، وهذا هو ما حصل بعد ذاك . من الطبيعي أنه منذ أن ألقى اللّه تعالى في قلب أمّ موسى وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وحتى اليوم الذي تلقى فيه موسى مقام النبوّة والرسالة وأمر بإنقاذ بني إسرائيل ، مرت فترة أمدها ثلاثون أو أربعون سنة . وعلى الرغم مما تشير إليه الروايات ، إلّا أنّ أسانيد هذه الروايات لا تبعث على اليقين كثيرا ، والذي يستشف من القرائن هو مضي ثلاثين سنة على أدنى تقدير « 1 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 6 رمضان 1419 ه ق - طهران .