السيد الخامنئي
282
مكارم الأخلاق ورذائلها
2 - الدعاء هو لتوفير الأسباب المادية وهنا تواجهنا عدّة أسئلة ، منها : إذا كان للدعاء مثل هذا الدور الإعجازي ، فما الّذي يعنيه وجود هذه الأسباب المادّية والوسائل والأدوات والعلم والصناعة ؟ الجواب : هو أنّ الدعاء ليس من قبيل الأدوات والأسباب المادّية ، ولا من سنخها . ولا يعني أنّ الإنسان إذا رغب في السفر مثلا فعليه أن يذهب إمّا بالقطار أو بالقطار أو بالطائرة أو بالدعاء ، ولا يعني أنّه إذا أراد أن يحصل على شيء فإمّا أن يحصل عليه إزاء مبلغ من المال أو بالدعاء . ليس هذا ولا ذاك ، الدعاء معناه أن يطلب الإنسان من ربّه أن يوفّر له هذه الأسباب المادّية ، إنّ المقصود من الدعاء هذا المعنى : فمثلا قد يكون هناك شخص مدين لك بمبلغ من المال ، لكنّه يأبى أن يسدّد لك هذا الدين ، وفي ليلة وضحاها يلقى في روعه أن يأتي ويدفع لك أموالك ، إذا هناك سبب أدّى بهذا الإنسان أن يغيّر موقفه ، وما المانع من أن يكون السبب في ذلك هو الدعاء ، أي أنّ الدعاء هو الّذي جعله يدفع لك أموالك . وكلّ الأسباب والعلل الموجودة في العالم هي من هذا النوع . إذا ينبغي أن لا يكون الدعاء ذريعة ومدعاة للكسل ، أو أن يهمل الإنسان العلم والأسباب المادّية وقانون العلّية ، فالدعاء ليس في عرض هذه الأمور وإنّما هو في طولها . وغالبا ما تكون مهمة الدعاء هي توفير كلّ هذه الأمور . وأمّا بالنسبة للمعجزة والّتي قد تحدث في بعض المرّات ، فلها موضوعها المستقل ، وهو من موارد الاستثناء ، وفي غير موارد الاستثناء فإن مهمة الدعاء كما أشرنا هي تهيئة وإعداد الأسباب والمستلزمات الّتي لا بدّ من وجودها في الحالات