السيد الخامنئي

277

مكارم الأخلاق ورذائلها

الدعاء ارتباط بمركز القدرة من يشعر بالارتباط باللّه فهو سعيد ؛ لأنّ عمدة مصائب الإنسان إمّا من الإحساس باليأس والذلّ والوحدة والضعف ، وإمّا من الطغيان . 1 - الارتباط يزيل الإحساس باليأس : إنّ شقاء وتعاسة أكثر الشعوب والأمم والمجتمعات والأفراد هي من العجز والضعف وعدم وجود الناصر والمعين والوحدة والغربة المطلقتين . فارتباط الإنسان باللّه تعالى معناه الارتباط بمركز القدرة والعلم ، فهو ليس وحيدا إن كان اللّه معه « يا عون من لا عون له ، يا رجاء من لا رجاء له » « 1 » . فلو كنتم في قلب العدو لكنكم تؤمنون بوجود وسيلة عندكم يمكنكم الارتباط والاتصال بها في لحظة واحدة فتحميكم من العدو ، فهل تشعرون في هذه الحالة بالخوف والضغط عليكم ، وهذا إحساس من يعتقد ويرتبط باللّه ، وقد جرّبنا ذلك في سجون الطاغوت ، فقد كان معنا سجناء شيوعيون أو سجناء لم يؤمنوا بشيء أبدا ، لقد يئسوا وأصبحت الحياة عندهم مرّة وأصيبوا بأنواع الأمراض الروحية ، وأمّا المؤمنون من السجناء فلم يكونوا هكذا ، إنّني كنت أتألّم لهؤلاء المساكين ، إنّنا عندما تضيق صدورنا ، عندما نخاف فنتكلّم مع اللّه ، لكن من لا يملك الإيمان فهو شقيّ وتعيس .

--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 2 / 54 .