السيد الخامنئي
272
مكارم الأخلاق ورذائلها
من ناجاك مستجابة ، وعداتك لعبادك منجّزة » « 1 » فالطلب من اللّه مستجاب لا محالة . ومن الوعود الإلهية قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » ، فالجواب لا يكون بالنفي ، ولا معنى أن تكون الاستجابة بالنفي بأن يقول « لا أعطيك ما تريد » بل تكون بالإيجاب أي « أعطيك ما تريد » . فالدعاء على هذا الأساس هو أحد أسباب الخلقة وهو علة في سلسلة العلل والعوامل ، فلا يتصور أحد أنّ الدعاء نقض لسلسلة العلة والمعلول ونقض لقانون العلّية في الخلق ، كلا ، بل الدعاء في نفسه علّة ، فمن أوجد قانون الجاذبية الأرضية بحيث ينجذب الجسم الصغير إلى ما هو أكبر منه - كسقوط جسم إلى الأرض - فكلّ جسم في هذا الكون ينجذب نحو الجسم الأكبر منه . إنّ الكواكب في المنظومة الشمسية تدور حول كوكب أكبر أي الشمس ، فهذا قانون جعله الخالق ، فالذي جعل قانون الجاذبية الأرضية وقانون الذرة ، والقوانين المختلفة المرتبطة بالحياة المادّية . كذلك جعل قانون ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ في سلسلة العلل والعوامل ، طبعا بشروطها ، وفي مقدّمة الشروط أن يكون الدعاء واقعيا وحقيقيا ونابعا من القلب . تأمّلوا في الروايات ، تلاحظوا الكثير من الروايات في هذا الباب وهو طلب الأمور الصغيرة من اللّه ، فقد ورد في الحديث « اتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » « 3 » فلا فرق عند اللّه تعالى بين القليل والكثير ، فإن طلبتم مائة شيء فاطلبوا الواحد بعد المائة وهكذا ، واطلبوا الأشياء الكبيرة من اللّه تعالى أيضا . وقد ورد في الصحيفة السجادية في باب دعاء السحر : « إلهي طموح الآمال قد خابت إلّا إليك ، ومعاكف الهمم قد تعطّلت إلّا عليك » « 4 » فكلّ ما طلبتم فهو قليل ،
--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 739 ح 830 . ( 2 ) سورة غافر : 60 . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 74 ح 2 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : 13 / 41 باب استحباب الدعاء في طلب الرزق .