السيد الخامنئي

266

مكارم الأخلاق ورذائلها

أهمية الدعاء قال اللّه تعالى في محكم كتابه قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ « 1 » . لقد بني الأمر والإرادة الإلهية في شهر رمضان على أن يتحرك الإنسان المؤمن بكل استعداده وطاقته ويسعى بكلّ سرعة إلى الكمال والتهذيب والسمو والعروج ، والقضية هكذا ، إنّ الهدف من شهر رمضان هو أن تعطى للإنسان المؤمن فرصة لتطهير نفسه ولتصفية باطنه . فالإنسان مبتلى بالسهو والنسيان والغفلة والمشاكل ، يرتكب الذنوب ويبتعد عن اللّه وعن الهدف من خلقه ، فيلزم إعطاؤه فرصة ليجبر النواقص وما فاته ، وشهر رمضان أفضل فرصة لهذا الأمر . طبعا إنّ ليالي الجمعة ويوم عرفة وكذا ليلة النصف من شعبان ويوم الغدير هي أيضا فرص لذلك ، بيد أنّه لا فرصة كشهر رمضان المبارك ، فكلّ ساعة في الثلاثين يوما ليلا ونهارا فرصة مستقلّة يمكن للإنسان فيها التزوّد من الفيوضات الإلهية في هذا الشهر إلى أقصى درجة ممكنة ، وهذه فرصة جيّدة لمن ينوي العروج المعنوي والسير نحو الكمال والخلاص من المادّيات وبلوغ المقام المعنوي ، فيجب عليه أن يقطع هذا الطريق بهمّته وإرادته . طبعا هي تمرّ أيضا كالبرق ، فاليوم هو اليوم الأوّل ، فإن بقينا أحياء ، نلاحظ بعد فترة قصيرة إننا في نهاية الشهر ، فتطوى هذه الصفحة إلى العام القادم ، إنّني كنت أوصي الاخوة دائما بقراءة دعاء الوداع لشهر رمضان في بداية الشهر ولو لمرة واحدة ، لأنّه عندما نقرأ هذا الدعاء بخشوع وأنين في آخر ليلة من شهر رمضان الملئ بالفضائل

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 77 .