السيد الخامنئي
261
مكارم الأخلاق ورذائلها
وعلى كل حال يتبيّن من هذا أن المسلم يدخل من بعد شهر رمضان في يوم عيد الفطر إلى مضمار الطهارة والتزكية . أنتم طهّرتم أنفسكم وزكّيتموها . وإذا كنتم قد صمتم كما ينبغي ، وأديتم صلاة العيد بشكلها الصحيح عليكم أن تدركوا قدر تهذيب النفس وتطهير الروح . وإن ما ينجي الإنسان هو هذه الطهارة ، وما يوقعه في المهالك هو الانغماس في المفاسد الأخلاقية والمفاسد الناتجة عن الشهوة والغضب والحرص والبخل وغيرها من الرذائل الأخلاقية . ولم يكدّر صفو العالم إلّا مجموعة من بني الإنسان تحمل هذه الصفات القذرة ، ولوّثوا وجه المعمورة وكفروا بأنعم اللّه تعالى . في ظل الحكم الإسلامي - وهو نظام إلهي وقرآني - يتيسّر للناس توفير الطهارة الروحية أفضل مما في ظل النظم الأخرى ، فاعرفوا قدر هذا . عالم اليوم بحاجة لندائكم في التطهير والتزكية . أمّا هذا الظلم والقهر والتمييز الذي يجتاح العالم ، وهذا الشقاء الذي يلف الإنسان في الكثير من البلدان ، وهذا الضلال الذي يعيشه الشباب في البلدان المتقدمة ، وهذه العلاقات الشاذّة بين الرجل والمرأة ، وهذه الرذائل التي تثيرها الشهوات ، وهذا الإنحطاط السياسي ، والرذائل التي تقترف على الصعيد المالي ، كلها إفرازات لعدم سعي الناس نحو تطهير وتزكية أنفسهم . إنّ القرآن ينادي بالتزكية ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دأب على تطهير بني الإنسان عبر الصلاة ، وعن طريق الزكاة ، وبالصوم وبعيد الفطر . وهذه الفرصة متاحة أمام الجميع في ظل حكم الإسلام أو انتشار الإسلام . أيّها الفتيان والفتيات يا من تمرون اليوم في مرحلة التهذيب ونورانية القلوب والنفوس ، يجب أن تكونوا أكثر من غيركم إدراكا لأهمية هذه الطهارة ، وأن تصونوها وبلدكم سيكون بلدا حرا وعامرا بفضل اللّه تعالى وبفعل هذا التهذيب الروحي ، وسيطوي مراحل نموّه وتزول منه معالم الدمار والفقر والتمييز والشقاء وغيرها من الظروف العصيبة .