السيد الخامنئي

233

مكارم الأخلاق ورذائلها

أهمية مجاهدة النفس من وصيّة أبي جعفر عليه السّلام لجابر بن يزيد الجعفي : « إنّ المؤمن معنيّ بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها ، فمرّة يقيم أودها ويخالف هواها في محبّة اللّه ، ومرّة تصرعه نفسه فيتّبع هواها فينعشه اللّه فينتعش ، ويقيل اللّه عثرته فيتذكّر ، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة ما زيد فيه من الخوف » « 1 » إنّ المؤمن مطلوب منه مجاهدة نفسه بإرادة وعزم لكي لا يدعها تسقط في كل طرق الظلل والأهواء والوساوس المذلّة . وحينئذ فتارة ينتصر الإنسان في مجاهدته هذه الأهواء من خلال الاستعانة بالمحبّة الإلهية وهذا هو سروره وسعادته . والمحبّة الإلهية سبب مهم جدا ليفوز الإنسان وينجح في سعيه لتحصيل الفضائل واجتثاث الرذائل . ولذلك عمل الأئمّة المعصومون عليهم السّلام قبل أي شيء على سوق الناس باتجاه المحبة الإلهية . وتارة أخرى يهزم الإنسان في جهاده مع هواه ولكن اللّه تعالى يمدّ إليه في هذه الحالة يد العون فيأخذ بيده من جديد نحوه وبالتضرّع والشكوى والأنين يدخل إلى الساحة الإلهية ، وهذا التضرّع والشكوى يوجبان زيادة معرفته وبصيرته . وهذا هو الفرق بين الإنسان الذي يدخل ميدان الجهاد لهوى النفس وبين الإنسان القاعد والمتقاعس عن ذلك . فإنّ الأول يكون متعرّضا للإمدادات الإلهية الغيبيّة

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 284 .