السيد الخامنئي
231
مكارم الأخلاق ورذائلها
أثر مراقبة النفس وعليه فإن المراقبة المستمرة للجوارح والقلب والفكر والعقل ، من التقوى ؛ فإن الكثير من الأعمال التي نرتكبها والمزالق التي نقع فيها تنشأ من عدم المراقبة ، وكثير من المعاصي تصدر عنا لا بقصد سابق ، وإنما نغفل عن أنفسنا فنقع في الغيبة والتهمة وبثّ الشائعات والكذب ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى أيدينا وأعيننا . إذا الغفلة هي التي توقعنا في البلاء . فلو أننا راقبنا أعيننا وألسنتنا وأيدينا وتواقيعنا وأحكامنا وكتاباتنا وكلامنا ، فسنكون بمنأى عن كثير من الأخطاء والذنوب الكبيرة والصغيرة . ولو أننا راقبنا أفئدتنا ، لما ترسّخ الحسد وإرادة الشر وسوء الظن والحقد والبخل والمخاوف الواهية والطمع بالأمور الدنيوية ، والتعرض لأعراض الآخرين وممتلكاتهم . إن هذه المراقبة تعتبر طريق العبد إلى النجاة ، وأن العبد ليحصل على حسن العاقبة من خلال هذه المراقبة وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » ولو توفّرت هذه المراقبة لدى العبد ، فستقلّ نسبة احتمال وقوعه في المعصية ، كما تثبت العدالة للعبد من خلال هذه المراقبة ، وتنشأ استقامة الإنسان والأمة والمطالبة بالحق وإتّباعه من هذه المراقبة . فإنّ هذه المراقبة وهذه التقوى امّ كلّ الفضائل ، كما تحصل الهداية من خلال هذه المراقبة ، وأن التقدّم في الدنيا والآخرة ناشئ من هذه المراقبة . وعندما نراقب يشرع فكرنا بالعمل ، ويصان قلبنا من الخطأ ، ولا تقع جوارحنا
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 128 .