السيد الخامنئي
229
مكارم الأخلاق ورذائلها
- المقصود وجود روح التقوى في أعمالكم ولو كانت أعمالا عامة - مثلا هل أنّ الأعمال العبادية التي كنتم تمارسونها في العام الماضي تمارسونها هذا العام أيضا أم لا ؟ وهل قلّت أو كثرت ؟ وهل تحسّنت نوعيتها أم لا ؟ هل ازداد مقدار ما كنتم تتلونه من القرآن أم نقص ؟ وهل أنّ كثرة المشاكل تمنعكم من تلاوة القرآن أو على الرغم من وجود تلك المشاكل فإنّكم تجدون فرصة لتلاوة القرآن بتدبّر وتفكّر ؟ وهل أنّ عدد الأشخاص المؤمنين ، ومن أبناء حزب اللّه والمعروفين بالتديّن والالتزام ازداد هذه السنة في محيط عملكم ومسكنكم أم نقص ؟ إذن فهذه أمور يجب الاهتمام بها في موضوع المحاسبة والمراقبة « 1 » . إن أيّا منّا غير مصون ولا منزّه عن الوقوع في المفاسد ، وحتى المؤمنين والصالحين ؛ تشير الرواية الشريفة إلى أنه « هلك العاملون إلا العابدون وهلك العابدون إلا العالمون ، وهلك العالمون إلا الصادقون ، وهلك الصادقون إلا المخلصون ، وهلك المخلصون إلّا المتقون ، وهلك المتقون إلّا الموقنون وإنّ الموقنين لعلى خطر عظيم ، قال اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 2 » » « 3 » . فإذا كان الموقنون في خطر ، فما بالك بنا ؟ ! ولهذا يجب علينا الإكثار من مراقبة أنفسنا ؛ فالفساد قد يبدأ من نقطة صغيرة ثم يستفحل ولا يشعر به الإنسان إلّا إذا هلك أو أوشك على الهلاك ، وعندها يصبح من الصعب عليه اتخاذ القرار القاطع ؛ لأن الإنسان يصعب عليه اتخاذ القرار من بعد أن يفهم أنّ المرض سرى واستفحل في أوصاله . إذن يجب على المرء مراقبة ذاته ، وهذه هي المراقبة التي أكدتها الأديان كلها ، وركز
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها بتاريخ 22 ربيع الأوّل 1415 ه ( 2 ) سورة الحجر : 99 . ( 3 ) البحار : 67 / 245 ، ومستدرك الوسائل : 1 / 100 .