السيد الخامنئي

224

مكارم الأخلاق ورذائلها

والبعض قد لا يلتفت إلى الماضي ولا يهتم به ويغفل عنه إلّا أنّ البعض الآخر ينظرون إلى الماضي بمسؤوليّة ومعرفة ويتّعظون منه . « 1 » وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فإن عمل حسنا استزاد منه ، وإن عمل سيئا استغفر اللّه منه وتاب إليه » « 2 » . المراد من قوله « ليس منّا » أي ليس من خواصنا المقرّبين إلينا ولذلك فإنّ الإنسان الذي لا يحاسب نفسه كل يوم ليس من خواص أهل البيت عليهم السّلام . والمحاسبة هنا تشمل المحاسبة المالية والكلامية والعملية بل حتى المحاسبة في القرارات والمواقف الاجتماعية أيضا . وحينئذ فإن وجد منها شيئا حسنا ومرضيّا ازداد منه . وأما إذا وجد منها شيئا سيّئا غير مرضيّ طلب من اللّه تعالى المغفرة والعفو وتاب إليه منه . وذلك لأنّ أعظم وأكبر آفة وخسارة للإنسان في حياته هي الغفلة والتغاضي عن نفسه ، ومن هنا جعل الشارع المقدّس البرامج لأجل جبران وتعويض هذه الخسارة كالصلوات الخمس اليومية فإنّ الإتيان بها في أوقاتها المقرّرة لها يوقظ الإنسان من غفلته وتناسيه وجهله . وهذا أحد حكم وعلل محاسبة النفس أيضا « 3 » .

--> ( 1 ) كلمات مضيئة : 124 . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 396 . ( 3 ) كلمات مضيئة : 124 .