السيد الخامنئي
218
مكارم الأخلاق ورذائلها
والمعونة ؛ ويبعد عن نفسه موانع السّير والسفر وعقباتهما ، وأن يطوي هذا الطريق مع الجنود الربّانيين والمصاحب والموافق لكي يظلّ مصونا محفوظا من الشيطان وجنوده وهم قطّاع طريق الوصول « 1 » . الصلاة المقبولة من وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد : « يا كميل ، ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدّق ، الشأن أن تكون الصلاة بقلب نقيّ وعمل عند اللّه مرضيّ وخشوع سويّ . وانظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول » « 2 » . من هذه العبارات يريد الإمام علي عليه السّلام من تلميذه الوفي أن ينفذ من القشر الظاهري إلى ما وراء ذلك ويدخل إلى باطن وحقيقة الأعمال . ويستفاد من ذلك أن لكل عمل جسما وروحا ، فإذا لم تكن الروح موجودة فيه فالجسم ميّت ولا قيمة له ، ولا ينبغي للإنسان أن يفرح قلبه بالقشر من دون اللّب ، فإنّ اللب والمخ هما الأهم . وكما قال الإمام السّجاد عليه السّلام : « اللّهم ارزقني عقلا كاملا ، وعزما ثاقبا ، ولبّا راجحا ، وقلبا زكيّا ، وعلما كثيرا ، وأدبا بارعا واجعل ذلك كله لي ، ولا تجعله عليّ برحمتك يا أرحم الراحمين » « 3 » . والمهمّ في الصلاة هو كيفيتها فيجب أن تؤدى الصلاة بقلب طاهر ونقي ، وخاضع خاشع لتكون مرضيّة للّه تعالى . وأمّا إن كانت الصلاة في مكان مغصوب أو لباس مغصوب أو غير حلال فلا تكون صحيحة عند اللّه تعالى .
--> ( 1 ) عن كتاب سرّ الصّلاة ، ص 50 . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 174 . ( 3 ) الصحيفة السجادية : 177 .