السيد الخامنئي
214
مكارم الأخلاق ورذائلها
أثر الصلاة على العلاقة المعنوية مع الرب من جملة المهام الخطيرة التي تقع على عاتق المؤمنين والخيرة من عباد اللّه ، والتي يقترن وجوبها بإقامة الحكم الإلهي في أية بقعة من بقاع الأرض ، هي إقامة الصلاة التي منحها القرآن شأنا خاصّا وجعل لها مكان الصدارة ، فقال : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ . . . « 1 » ولو لم يكن لإقامة الصلاة أهمية أساسية ولو لم ينظر إليها كعمود راسخ من أجل تحقيق الأهداف الكبرى للنظام الإسلامي ، لما كانت قد حظيت بكل هذا التأكيد . والحقيقة أن الصلاة بما لها من دور تربوي جسيم وتأثير عميق في تحقيق الطمأنينة والسكينة في قلوب المؤمنين ، وغرس روح التوكل والتقوى والإخلاص في قلب المصلي ، وإشاعة جو زاخر بالنفحات القدسية والمعنوية من حوله ، وتنزيهه والآخرين عن ارتكاب المعاصي ، إضافة إلى ما تنطوي عليه ألفاظها وأذكارها من معان ودروس في المعرفة ، فهي أكبر من مجرد فريضة فردية ، بل لها دور حاسم في إدارة شؤون الفرد والمجتمع . التأكيدات البليغة التي وردت بشأن أداء هذه الفريضة ، والمهمة التي ألقيت على عاتق الأبوين في تعويد أولادهما منذ الصغر على الأنس بها ، أعطتها صفة لا تضاهيها فيها جميع الفرائض الأخرى . ويعود السبب في هذا إلى الدور الاستثنائي للصلاة في تهذيب الحوافز الروحية لدى الإنسان وتمهيد الأجواء الإيجابية التي تمكّنه من تحمل الأعباء الثقيلة لواجباته في المجتمع .
--> ( 1 ) سورة الحج : 41 .