السيد الخامنئي

195

مكارم الأخلاق ورذائلها

دثارا » « 1 » . الإنسان وإن كان لا يستغني عن وعظ الآخرين له إلّا أنّ الموعظة الأفضل هي الموعظة الناشئة من داخله ، لأن كل شخص أعرف من كل الناس بعيوبه وصفاته . ويجب أيضا أن يكون همّه في محاسبته نفسه فإنه إذا لم يحاسبنا الآخرون فهذا لا يكون دليلا وحجة على أن لا نحاسب أنفسنا لأن محاسبة النفس تجنّب الإنسان في المستقبل من الوقوع في الزلّات . والمقصود من الخوف هنا الخوف من اللّه تعالى وعذابه وأعمال الإنسان السيّئة ، لا الخوف من الناس والقوى المتهافتة . والحذر معناه الاحتياط ولكن لا بمعنى أن لا يقدم الإنسان على القيام بالنشاطات ويحجم عنها ، بل يجب على الإنسان الدخول إلى مختلف الميادين والساحات ولكن مع مراعاة الاحتياط والورع وهذا هو معنى التقوى أيضا « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام لجابر بن يزيد الجعفي : « وأوصيك بخمس : إن ظلمت فلا تظلم ، وإن خانوك فلا تخن ، وإن كذّبوك فلا تغضب ، وإن مدحت فلا تفرح ، وإن ذممت فلا تجزع » « 3 » . ليس المراد من الجملة الأولى أنه لا تردّ على الظلم حتى وإن كان جوابك وردّك له عادلا ، بل المراد أنّ الظلم لا يجاب بالظلم ، لأنّ الظلم قبيح دائما حتّى وإن كان في مقابل الظلم . وكما جاء في قوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا . . . « 4 » . والمراد من الجملة الثالثة ( إن كذّبت . . . ) هو أنّه في مقابل تكذيب الآخرين لك لا

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 280 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 47 . ( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 282 . ( 4 ) سورة المائدة : 8 .