السيد الخامنئي

193

مكارم الأخلاق ورذائلها

شيئا من موارد الطاعة ، لأنه قد يكون هذا الأمر العبادي صغيرا في نظرك ولكن رضا اللّه موجود فيه . 2 - وأخفى غضبه وسخطه في معصيته ، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يحقّر ويستصغر أية معصية من المعاصي ، لأنه يمكن أن تكون هذه المعصية التي اعتبرها صغيرة تشتمل على غضب اللّه وسخطه . 3 - وأخفى إجابته في دعائه فقال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » ولكن ليس كل الأدعية تستجاب ، وذلك لوجود الموانع من الإجابة إلّا أنه مع ذلك فقد أخفى إجابته ضمن مجموع هذه الأدعية فلا يعلم أي دعاء هو المستجاب ، ولذلك لا ينبغي التقصير في الدعاء بل يجب أن يبادر إلى الدعاء في كل الظروف المقتضية له إذ لعلّه يوفق للدعاء المستجاب . 4 - وأخفى أولياءه في عباده ، ولذلك لا ينبغي استصغار أو تحقير أو إهانة أي عبد من عباد اللّه إذ يحتمل أن يكون وليا للّه ، ومن المعلوم أن إهانة أو إحتقار أولياء اللّه تعالى هي مبارزة ومعاندة للّه تعالى . « 2 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ أحقّ الناس أن يتمنى للناس الغنى البخلاء ، لأن الناس إذا استغنوا كفوّا عن أموالهم . وإنّ أحق الناس أن يتمنى للناس الصلاح أهل العيوب . وأحق الناس أن يتمنى للناس الحلم أهل السفه ، الذين يحتاجون إلى أن يعفى عن سفههم . فأصبح أهل البخل يتمنون فقر الناس ، وأصبح أهل العيوب يتمنون معايب الناس ، وأصبح أهل السفه يتمنون سفه الناس .

--> ( 1 ) سورة غافر : 60 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 45 .