السيد الخامنئي

185

مكارم الأخلاق ورذائلها

المستقيم . فالصيام إنما يعيننا لسلوك هذا الطريق « 1 » . شهر رمضان يقربنا من التقوى إن شهر رمضان فرصة لإلتزام المزيد من التقوى ، لماذا ؟ لأن شهر رمضان شهر كفّ النفس وردعها ، ويتمثل الحد الأدنى لهذا الردع في الامتناع عن الأكل والشرب واللذائذ الجسمية ، غير أن أقصاه هو الامتناع عن المعاصي والأخطاء الأخلاقية والسلوكية ، وهذا ما ورد في معنى الصيام ووظائف شهر الصيام التي جاءنا الحث عليها والترغيب بها ، فإذا ما صمنا فإن هذا الامتناع الذي نتمرس عليه خلال هذا الشهر يقرّبنا من تلكم التقوى والرقابة ، إذ نراقب أنفسنا لئلّا نحيد عن الصراط المستقيم ، وهذا الامتناع بمثابة المران والمراقبة في نفس الوقت ، هذا هو تكليفنا . في شهر رمضان يقدّر اللّه سبحانه وتعالى لعباده بركاته ورحمته ففي رواية أن أبواب السماء مفتحة « 2 » في شهر رمضان أي إن العلاقة القلبية بين الإنسان وبين اللّه تعالى تغدو أكثر سهولة من أي وقت . وفي رواية أيضا إن أبواب الجنة تفتح في شهر رمضان « 3 » أي أن الفرصة تتهيأ أمام الإنسان للتوفيق لعمل الخير بفضل الصيام والتوجه والخشوع الذين يعدّان من لوازم الصيام ، ولا تعني الفرصة - بطبيعة الحال - تحقق ما يصبو إليه الإنسان منها بل هي تستدعي منّا الإرادة والدأب والرغبة والحركة « 4 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 5 رمضان 1423 ه - طهران . ( 2 ) انظر ثواب الأعمال : 65 . ( 3 ) انظر مصباح الكفعمي : 633 . ( 4 ) من كلمة ألقاها في : 5 رمضان 1423 ه - طهران .