السيد الخامنئي
176
مكارم الأخلاق ورذائلها
فعلا . وقبل الحرب المفروضة هل كان أحد يصدّق بأنّ جميع القوى الكبرى ستهاجمنا عسكريا ولكنّها لا تستطيع اقتطاع شبر واحد من أراضينا ، ولم تتمكن من إسقاط الجمهورية الإسلامية أو القضاء على الثورة ، وفي نهاية المطاف ترجع خائبة ؟ ولكن الجميع شاهدوا وقوع هذا الأمر الذي لا يصدّق . إنّ حياتنا مليئة بأمثال هذه الأمور ، وإنّنا نعلم أنّ اللّه لا يقول إلّا الصدق ، وأنّ وعده حتمي الوقوع ، ونحن لم نحصل على هذا العلم عن طريق الإعتقاد فحسب ، بل حصلنا عليه عن طريق التجربة أيضا . وعلى هذا فهل يحقّ لنا عدم الوثوق بوعد اللّه تعالى الذي قال وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 1 » ؟ فكلّ إنسان يتوكّل على اللّه فإن اللّه سيكون كافيه ولن يكون بحاجة إلى أحد أبدا . فهل يحقّ لنا أن لا نصدّق بقول اللّه تعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وفي مقابل ذلك نقول : إنّ هذا الطريق مسدود ولا يمكننا التحرّك ، وأنّ الظروف العالمية تحتّم علينا اتخاذ خطوة مخالفة للتقوى ، أي أنّنا نعرف أنّها مخالفة للتقوى ، فهل هذا الكلام منطقي ؟ قعطا إنّه ليس منطقيا فإن الباري عزّ وجلّ يقول : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فلا تجاملوا أحدا ولا تعيروا أهمية لطلبات بعض الناس غير المنطقية ، اعرفوا ما هو تكليفكم الشرعي واعملوا به وفقا للضوابط والقيود الموجودة . كما أنّ عليكم العمل بصمود وقوّة ورفعة رأس . أتذكّر مرّة أنّنا كنّا في زيارة للإمام ( رض ) برفقة سماحة الشيخ الرفسنجاني ومجموعة من الاخوة الآخرين وفي الأثناء سألت الإمام « رض » ( منذ متى تبلورت في ذهنكم فكرة إقامة الحكومة الإسلامية ) بالطبع - إنّ الإمام كان قد درّس مبحث ولاية
--> ( 1 ) سورة الطلاق : 3 .