السيد الخامنئي

174

مكارم الأخلاق ورذائلها

أثر التخلي عن التقوى وقال الباري عزّ وجلّ : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 1 » ، فجميع المشاكل التي يعاني منها المنحرفون عن طريق الدين في العالم ناشئة من عدم فهمهم لهذه الأمور أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ فهؤلاء يتصورون أن اللّه غير كاف عبده ، وأنّه لا بدّ أن يكون إلى جانب الباري عزّ وجلّ شيء آخر حتّى يتمكن الإنسان من الوصول إلى هدفه ، وهذا هو موضع الخطأ عندهم ، وإنّ جميع مشاكل الذين يطرأ خلل على تقواهم ؛ هي عدم إدراكهم أن امتلاكهم التقوى سيمنعهم من الوصول إلى طريق مسدود ، وسوف يتمّ إنقاذهم وفقا للهدف الذي يتحرّكون من أجله ، وأنّ الباري سينزل عليهم العون والمساعدة من طريق لم يحتسبوها . فعدم إدراك هؤلاء لهذه الأمور هو الذي يجعلهم ينحرفون عن طريق التقوى . وقد يحصلون في حال انحرافهم عن طريق التقوى على بعض اللذائذ والنجاحات المؤقتة ، إلّا أنّهم سوف لن يصلوا إلى هدفهم النهائي أبدا . سبب الإنحرفات ترك التقوى فجميع الانحرافات التي وقعت في طريق الأديان الإلهية والأخلاق الحسنة والأهداف السامية منشؤها الأمر الذي ذكرناه . مثلا حينما قامت الثورة الفلانية في القرن السابع عشر فإن قيامها لم يكن من أجل تحقيق هدف سيئ ، بل قامت من أجل أن تحقّق أهدافا سامية ، ولكنّنا نرى أنها لم

--> ( 1 ) سورة الزمر : 36 .