السيد الخامنئي

140

مكارم الأخلاق ورذائلها

عسير وحافل بالمنعطفات والعراقيل ، وفيه مشاكل تزداد حجما وخطورة مع كل خطوة يخطوها المرء باتّجاه غاياته الإلهية والإنسانية النبيلة ، وقد تكون بعض تلك المشاكل أجسم ممّا عرض له في السابق ، وقد يكون بعضها الآخر كسابقاتها أو أقلّ منها . ومعنى هذا أنّ طريق الحياة لا يخلو من المعاناة . وينبغي أن لا يرتجي المرء سبيلا مهيعا خاليا من المصاعب والمتاعب . أمّا المهم بالنسبة للإنسان فهو اليقظة والفطنة وعدم إضاعة الهدف وعدم الانحراف عن السبيل ، والعزم الراسخ على بلوغ الآمال المنشودة ، وهذه الخصال هي التي تسمّى في العرف الإسلامي وفي الثقافة القرآنية ب ( ( التقوى ) ) . ولو تدبّر المرء القرآن لرأى أن كل الخيرات مترتبة على التقوى ؛ سواء الخيرات الأخروية والمعنوية والروحية ، أم الخيرات المادّية والاجتماعية قال عزّ من قائل : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 1 » . والتقوى ينجم عنها إستشعار حلاوة الحياة ، ونيل العزّة ، ويأس العدو . وهذه هي حالة المراقبة التي يتحدثون عنها « 2 » . 4 - التقوى تمنع الفساد : التقوى معناها المراقبة التامّة لكل الأعمال والتصرفات والسلوك ، وأن لا يترك المرء ذاته على هواها . وهذه المراقبة فيها بركات كثيرة ، وهي التي تحافظ على مسيرة الإنسان على الصراط الإلهي المستقيم ، وكل شيء يسهل مناله على أثر التقوى ، هذه حقيقة قرآنية ، ولو أنّ أهل التحليل والبرهنة من أهل المعرفة والمطلعين على هذه القضايا درسوا هذه الحقيقة لخرجوا بإستدلالات عقلية تبرهن صحّتها . وليس كلامنا

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 96 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 27 / ذي الحجة 1419 ه - طهران .