السيد الخامنئي

14

مكارم الأخلاق ورذائلها

الذي كان يخيم على الحجاز قبل الإسلام ، فلم يقترف الخبائث في مرحلة شبابه . ثم إنه كان من المتميزين بنظافة الظاهر ، حيث كان نظيف الملبس والرأس والوجه ، وامتاز بحسن السلوك . كما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله شجاعا لا تفتّ من عضده كثرة العدو ، وكان صريحا لا يقول إلّا الصدق ، وكان زاهدا وحكيما في حياته ، كما كان رؤوفا متسامحا كريما يتجنب الثأر والانتقام ، وكان من صفاته الرحمة والمداراة ، كما كان ذا أدب جمّ لا يمدّ رجله أبدا في محضر الآخرين ولا يسخر منهم . كما كان الحياء صفته ، فكان يستحي من ملامة الناس ويطأطئ رأسه خجلا وحياء ، ومواقفه في ذلك تشرق بها صفحات التاريخ . وكان رحيما وغاية في التسامح والعبادة . وكانت كل هذه الخصال متجسّدة في شخصية الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في شتى مراحل حياته منذ صباه وحتى وفاته في الثالثة والستين من عمره . وسأبسط الحديث في بعض هذه الخصال . وكما كان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله معتمدا حيث كان يعمل بالتجارة في الجاهلية - كما ذكرنا - وكان يسافر إلى الشام واليمن ويسهم في قوافل التجارة ويشارك الآخرين . ويقول أحد الذين شاركوه في زمن الجاهلية لقد كان أفضل شريك لي ، فلم يكن يعاند ولا يجادل ولا يلقي بعبئه على كاهل الآخرين ، ولا يتعامل مع الزبائن بسوء ، ولا يبيع لهم بثمن باهظ ، ولا يكذب عليهم ؛ فقد كان صادقا أمينا . ولهذا أعجبت به السيدة خديجة وهي السيدة الأولى في مكة وكانت شخصية بارزة في الحسب والنسب والثراء . طلاقة وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان يعامل الناس معاملة حسنة ؛ فقد كان دائما طلق الوجه أمام الناس ، ولم يكن يبدي لهم ما يعتمل صدره من هموم وأحزان . كما كان يسلّم على الجميع ، وعندما كان يؤذيه أحد ، فإنه لم يكن يشتكي مع ظهور آثار ذلك الأذى على ملامحه .