السيد الخامنئي

127

مكارم الأخلاق ورذائلها

وكما يمتحن الفرد تمتحن الأمّة أيضا كما امتحنت في عهد النبي نوح عليه السّلام وقد رأيت رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله يشرح فيها لأمير المؤمنين عليه السّلام معالم انحراف الأمّة الإسلامية وفي آخر الرواية يدور محور الكلام حول التقوى . وفي نفس الآيات الواردة في قصّة النبي نوح عليه السّلام بعد الآية التي قرأتها يقول اللّه تعالى : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » فالعاقبة الحسنى ترتبط ارتباطا وثيقا بمسألة التقوى ، وفي قصة نوح كانت الآية تشير إلى أنّ العلّة الأساسية لسقوط أولئك الذين سقطوا هي ابتعادهم عن طريق التقوى . الطريق الوحيد للنجاة هو التزوّد بالتقوي الطريق الوحيد للنجاة هو التزوّد بالتقوي ، ومراقبة الإنسان لنفسه . قد تفلت أحيانا من يده فيرتكب بعض الذنوب ، فالمهم أن تراقبوا أنفسكم وتقرّروا أن لا ترتكبوا معصية بعد الآن ، هذه هي روح التقوى وروح الحذر ، فأنت عندما تحذر من نفسك ستكون حذرا من عدوّك أيضا ، وحينما تكون مراقبا لشيطانك الداخلي فستكون مراقبا للشيطان الخارجي أيضا . وحينما لا يستطيع شيطان النفس إلحاق الضرر بنا فسوف لا يستطيع شيطان الخارج أن يحكمنا أو يوجه ضرباته لنا بسهولة . فقوله عزّ من قائل : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » هو مقدّمة للحصول على التقوى ، والتقوى هي الغاية المنشودة « 3 » .

--> ( 1 ) سورة هود : 49 . ( 2 ) سورة البقرة : 183 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 7 رمضان 1414 ه - طهران .