السيد الخامنئي

125

مكارم الأخلاق ورذائلها

والحصول على الأموال الطائلة ، ولكنّهم فشلوا في اختبار المرحلة الأخرى وهي مرحلة الراحة والاسترخاء وإلقاء السلاح وابتعاد خطر الموت ، وتراجعوا تراجعا خطيرا ذهب بكل مصداقيتهم . لقد شاهدتم فضيحة بيع فلسطين - ويوجد العديد من القضايا من هذا القبيل - ، وقد شاهدت بنفسي بعض المناضلين ممّن تجاوز مرحلة الشدّة بكلّ نزاهة لكنّه سقط وانحرف بعد ذلك في مرحلة الرفاه والاسترخاء . إنّ مستنقع الاختبار يصعب عبوره ، فنفس الثلة القليلة التي آمنت بنوح عليه السّلام وتحمّلت تلك الشدائد والمصائب تدخل الآن مرحلة الرخاء قال تعالى : قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ . انتهى الطوفان ورست السفينة وكان من المقرّر أن ينزلوا إلى دنيا خالية من الشرك والطغيان . بدأ أصحاب نوح حياتهم الإسلامية والإلهية في عالم خال من المستكبرين والمترفين ، يقول القرآن الكريم : قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ عجبا ، فهذه التحية وهذا اللطف الإلهي لا يشمل كلّ المؤمنين الذين خرجوا بنجاح من امتحان هذه المرحلة ، فهذا السلام الإلهي يشمل البعض منهم فقط : وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ، وأمّا بعض من كان معك فسوف نمتّعهم وبعد هذا التمتّع وبعد أن يذوقوا طعم الأمن والرفاه يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » ، سوف نعذّبهم عذابا أليما وذلك يعني أنّهم سيفشلون في الامتحان الإلهي ويتراجعون في مرحلة الرخاء .

--> ( 1 ) سورة هود : 48 .