السيد الخامنئي

116

مكارم الأخلاق ورذائلها

ولا تكدروا عيش الآخرين لأجل المال والمنال والرفاه والراحة . عليكم بالتقوى . أي عليكم بالحذر لئلا يكون في أي عمل أو قول أو قرار يصدر عنكم ضرر يلحق بالإنسانية وبالمجتمع ، ولا تكون فيه إساءة إلى أخراكم أو انتقاص من دينكم ، هذا هو معنى التقوى . وفي كل جمعة يكرر امام الجمعة مخاطبة الناس ومخاطبة نفسه بالقول : « أوصيكم ونفسي بتقوى اللّه » . كلنا بحاجة لسماع مثل هذه الوصايا « 1 » . وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لبعض شيعته : « إي فلان ، إتّق اللّه وقل الحقّ وإن كان فيه هلاكك ، فإنّ فيه نجاتك . إي فلان ، إتّق اللّه ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك ، فإنّ فيه هلاكك » « 2 » يجب على الإنسان أن يقول الحقّ حتى وإن كان موجبا لضرره ومساءته ، لأنّ النجاة في قول الحق وإن كان بحسب الظاهر يتوهّم أنه مضرّ به . ويجب على الإنسان أن يترك الباطل حتى وإن توهّم أنّ نجاته وخلاصه به وتوهّم أنه بحسب الموازيين والمعايير الظاهرية بميله ورغبته للباطل قولا وعملا سوف ينجو ، لأنّ الباطل في الواقع موجب لهلاكه . إنّ تقرير مصير سعادة وشقاء الإنسان باتباعه طريق الحقّ واجتنابه عن طريق الباطل . وإذا مال الإنسان إلى الباطل نتيجة سلوكه القواعد الخاطئة والباطلة والانتفاع السريع الزوال سوف ينحرف تدريجيا عن طريق الحق ، ولذلك يجب عليه أن يكون أمامه هذا المعيار والميزان شاخصا وهاديا ومرشدا على الدوام لحظة لحظة في كل

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 9 رجب 1419 ه - طهران . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 408 .