السيد الخامنئي
103
مكارم الأخلاق ورذائلها
الأخرى من إقامة السدود والمطاحن ، والقطاعات الجامعية والعلمية في كثير من البلاد الإسلامية « 1 » . أثر المعنوية والأخلاق على العالم إنّكم لو استطعتم أن تظهروا حقيقة الإسلام الصافية ، وجوهره المتألق ، وتجسّدوا قيمه الرفيعة في الأوساط العلمية لكان ذلك إنجازا كبيرا ، ولكنتم قد مهّدتم الطريق أمام النخبة للنزول إلى هذه العرصات . إنّ تحصيل العلم والمعنوية ، والعلم والإيمان ، والعلم والأخلاق ، هو ما يفتقر إليه العالم اليوم ؛ وإنّ الجامعة الإسلامية توفر العلم مع الإيمان ، والعلم مع المعنوية ، والعلم مع الأخلاق بلا فصل أحدها عن الآخر . إنها تمنح العلم والمعرفة استمدادا من الأخلاق والإيمان . إنّ الذين يقولون : التناقض بين العلم والدين ؛ لم يشاهدوا منطقة نفوذ العلم والدين ، فلكل منهما منطقة نفوذ معا ، والمزج بينهما يعني أن يوجّه الإيمان سلاح العلم نحو الجهة المطلوبة ؛ لأنّ سلاح العلم يمكن أن يستهدف الأخيار والأشرار ، ولكن الأمر يتوقف على من يمتلك هذا السلاح . إنه سلاح العلم ، وأما الإيمان فهو الذي يسير به في الاتجاه الصحيح . فلو كان الإيمان يتحكم بالعلم في الدول الغربية لما اتجه الغرب نحو تصنيع القنبلة الذرية ، ثم ما لبث أن وقف أمامها عاجزا لا يستطيع أن يسيطر عليها ، أو يتركها تدمّر العالم . إنّ هذا لم يكن ليحدث لو كان الإيمان توأما للعلم .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 19 / 2 / 1384 ه ش الموافق : 30 / ربيع الأول / 1426 ه الموافق : 9 / 5 / 2005 م - كرمان .