السيد كمال الحيدري

60

مقدمة في علم الأخلاق

اعتدال القوى النفسانية إنّ لكلّ قوّة من هذه القوى كمالا وحدّ اعتدال ، وحدّي تفريط وإفراط . أمّا كمال القوّة العلمية والفكرية فهو « أن تصير بحيث يسهل بها درك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال ، وبين الحقّ والباطل في الاعتقادات ، وبين الجميل والقبيح في الأفعال ، فإذا صلحت هذه القوّة ، حصل منها ثمرة الحكمة ، والحكمة رأس الأخلاق الحسنة ، وهي التي قال فيها تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً « 1 » والحكمة هي « إصابة الحقّ بالعلم والعقل ، فالحكمة من اللّه تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات » « 2 » . وعرّفها بعض الأعلام « بأنّها هي القضايا الحقّة المطابقة للواقع من حيث اشتمالها بنحو على سعادة الإنسان ، كالمعارف الحقّة الإلهية في المبدأ والمعاد ، والمعارف التي تشرح حقائق العالم الطبيعي ، من جهة مساسها بسعادة الإنسان ، كالحقائق الفطرية التي هي أساس التشريعات الدينية » « 3 » . ويسمّى إفراطها عند الاستعمال في الأغراض الفاسدة خبثا وجربزة ، ويسمّى تفريطها بلها .

--> ( 1 ) البقرة : 269 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : ص 172 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 395 .