السيد كمال الحيدري

90

التربية الروحية

اللااختياري والذي لا تدارك فيه لأمر ولا رجعة ، كما قال عزّ وجلّ : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » . ثمّ تتسلسل الأقسام وأبوابها ، حتّى نصل إلى القسم العاشر وهو « النهايات » وأبوابه : المعرفة والفناء والتحقيق والتلبيس والوجود والتجريد والتفريد والجمع ، وآخر ما يصل إليه العارف في السلوك هو « التوحيد » . فهدف السالك عملًا إذن هو الوصول إلى التوحيد ، غير أنّ بإمكان الإنسان أن يصل إلى التوحيد ، اصطلاحاً مرّة ، وعملًا مرّة أُخرى ، ومعنى وصوله إلى التوحيد عملًا أن يكون كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وبعده » « 2 » فلا يرى في الوجود إلّا الله والشيء الجميل والحسن ، ولا وجود للشيء القبيح في نظره لأنّه يرى الكلّ فعلًا وخلقاً له سبحانه وتعالى ، ومع ذلك لا يمنعه هذا من العمل بتكليفه ، ففي ليلة الهرير مثلًا نرى الإمام ( عليه السلام ) ، يقاتل ويقتل تلك الأعداد التي ورد ذكرها في كتب السير والتاريخ ، إذ لكلّ فعل محلّه .

--> ( 1 ) ( ) المؤمنون : 100 99 . ( 2 ) ( ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، تأليف الحكيم المتأله السبزواري قدس سره ، علق عليه آية الله حسن زاده آملي ، تقديم وتحقيق مسعود طالبي ، ج 1 / 2 ، ص 263 .