السيد كمال الحيدري
86
التربية الروحية
المباركة فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ « 1 » قال : « فلينظر الإنسان إلى علمه الذي يأخذه ممّن يأخذه ؟ » « 2 » . ثمّ قال ( عليه السلام ) مستطرداً في خطبته : « . . . يؤمّن الناس من العظائم ويهوّن كبير الجرائم ؛ يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ، ويقول : اعتزل البدع وبينها اضطجع . . » « 3 » فهو يتكلّم بالغيبة مثلًا عن الناس علماءً وغير علماء ، وعندما يُسأل عن ذلك يقول : هؤلاء لا غيبة لهم ، ويدّعي الاحتياط في أعماله واعتزال البدع وهو واقع في الشبهات ومضطجع وسط البدع فلسانه شيء وواقع أمره شيء آخر ، ولذا قال عنه الإمام ( عليه السلام ) : « . . . فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه ، وذلك ميّت الأحياء » « 4 » . فمثل هذا الإنسان إنسان في صورته وظاهره ، إذ يمشي على اثنين مثلًا ولكن حقيقته حقيقة حيوان ، إذ ليس كلّ من يمشي على اثنين إنسان ، فقد يدرّب الحيوان على ذلك ولا يصبح إنساناً به ، ومن كان حيواناً في صورة إنسان فهو « ميّت الأحياء » . وهنا كلمة لشيخنا جوادي آملي ، فإنّه يقول فيها : « إنّ الميّت على قسمين ، ميّت أُفقي وميّت عمودي » وما الميّت العمودي إلّا هذا الحيّ الميّت . وما مجيء الرسالات الإلهية والدعوات النبوية إلّا لإحياء هؤلاء
--> ( 1 ) ( ) عبس : 24 . ( 2 ) ( ) الكافي ، المكتبة الإسلامية ، طهران ، 39 : 1 / 8 . ( 3 ) ( ) نهج البلاغة ، تحقيق صبحي الصالح ، ص 119 ، الخطبة 87 . ( 4 ) ( ) المصدر السابق .