السيد كمال الحيدري

35

التربية الروحية

قابل للأخذ ، فإذن هذا الجهل الذي ورد في كلامه ( عليه السلام ) هو هذا العلم المتعارف بيننا إذا لم يكن معه عمل . المنهج القرآني في طرح المعارف اعتمد القرآن الكريم في طرحه للمعارف منهج الربط بين البعد النظري والبعد العملي لها . فلو رجعنا إلى القرآن الكريم لوجدنا أنه لا يذكر أي قضية مرتبطة بالبعد النظري إلّا ويذكر معها بعدها العملي ، فلا يذكر علماً إلّا وإلى جانبه عمل ولا يذكر عملًا إلّا ويذكر إلى جانبه الجزاء المترتّب عليه . وكمثال على ذلك : قوله تعالى في سورة الزمر : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 1 » وفي مقام تفسير هذه الآية المباركة يقول السيد الطباطبائي في الميزان : « مثل ضربه الله للمشرك الذي يعبد أرباباً وآلهة مختلفين فيشتركون فيه وهم متنازعون فيأمره هذا بما ينهاه عنه الآخر وكل يريد أن يتفرّد فيه ويختصه لخدمته ، وللموحد الذي هو خالص لمخدوم واحد لا يشاركه فيه غيره فيخدمه فيما يريد منه من غير تنازع يؤدي إلى الحيرة ، فالمشرك هو الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون والموحد هو الرجل الذي هو سلم لرجل ، لا يستويان بل الذي هو سلم

--> ( 1 ) ( ) الزمر : 29 .