السيد كمال الحيدري
330
التربية الروحية
الجنّة في رياضها وأوسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء فإنّ أوّل ما نهاني عنه ربّي بعد عبادة الأوثان المراء « 1 » . وعنه أيضاً : لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتّى يدع المراء وإن كان محقّاً « 2 » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة . فما أقبح أن يحرم الإنسان شفاعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بواسطة مغالبة جزئية ليس فيها أي ثمر ولا أثر ، وما أقبح أن تتحوّل مذاكرة العلم وهي أفضل العبادات والطاعات إذا كانت بنيّة صحيحة إلى أعظم المعاصي بفعل المراء وتتلو مرتبة عبادة الأوثان . وعلى أي حال ، ينبغي للإنسان أن يأخذ بنظر الاعتبار الأخلاق القبيحة الفاسدة باعتبارها واحدة ، ويخرجها من مملكة روحه بمخالفة النفس ، وعندما يخرج الغاصب ، يأتي صاحب الدار نفسه ، فلا يحتاج حينذاك إلى مشقّة أخرى أو إلى وعود . وعندما يكتمل جهاد النفس في هذا المقام ، ويتوفّق الإنسان إلى إخراج جنود إبليس من هذه المملكة ، وتصبح مملكته مسكناً لملائكة الله ومعبداً لعباده الصالحين ، فحينذاك يصبح السلوك إلى الله يسيراً ، ويتّضح طريق الإنسانية المستقيم ، وتفتح أمام الإنسان أبواب البركات والجنّات ، وتغلق أمامه أبواب جهنّم والدركات ، وينظر الله تبارك وتعالى إليه بعين
--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، المجلّد الثاني ، ص 138 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق ، ص 139 .