السيد كمال الحيدري

299

التربية الروحية

في هذه الدنيا قد صار يوم القيامة قبيحاً : وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ « 1 » ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ، وقد كان قبل ذلك كذلك أيضاً ولكنّه كان في غفلة منه لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 2 » . إذن ، ( عليك أن تحرز الاستقامة الباطنية كي تكون مستقيم القامة في يوم القيامة . يجب أن تكون روحك إنسانية كي تكون صورتك في عالم البرزخ صورة إنسانية . . . أنت تظنّ أنّ عالم الغيب والباطن وهو عالم كشف السرائر وظهور الملكات مثل عالم الظاهر والدنيا ، حيث يمكن أن يقع الخلط والاشتباه . . . ) فمن كان يظنّ هكذا فظنّه كاسد ومخالف للواقع ، لأنّ قوانين النشأة الدنيوية غير قوانين النشأة الأخروية بدلالة قوله تعالى وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ « 3 » ولو كانت أحكام النشأتين واحدة ، لقال تعالى « وننشئكم فيما تعلمون » . وعلى كلّ حال ، فإنّ العالمَين مختلفان و ( إن عينيك واذنيك ويديك ورجليك وسائر أعضاء جسدك جميعها ستشهد عليك بما فعلت ) وذلك قوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 4 » فبعد أن كان اللسان وحده يتكلّم في هذه الدنيا وكانت بقيّة الأعضاء ساكتة ، فإنّه يسكت يوم القيامة وتتكلّم

--> ( 1 ) ( ) القصص : 42 . ( 2 ) ( ) ق : 22 . ( 3 ) ( ) الواقعة : 61 . ( 4 ) ( ) يس : 65 .