السيد كمال الحيدري

297

التربية الروحية

عمله إلّا من ثلاث ، من سنّة حسنة ، ومن ولد صالح ، ومن علم ينتفع به الناس ، وما ورد من أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يشفعون للمؤمن المذنب ؟ والجواب : أنّ المؤمن في هذه الموارد يستفيد وينتفع من أعماله التي عملها في الدنيا لا أنّه يعمل عملًا جديداً في يوم القيامة ، وهناك فرق واضح بين الأمرين . ولا يختصّ هذا الأمر بالمؤمن ، بل إنّ الإنسان إذا سنّ سنّة طالحة أو قام بعمل طالح في الدنيا فإنّ أثر سنّته وعمله يلاحقه في الآخرة ولا ينفكّ عنه ، ولذلك يُزاد في عذابه ويشتدّ ألمه عليه يوماً بعد يوم في نار جهنّم . ثمّ إنّ النشأة الأخرى ليست هي زمان حدوث نتائج الأعمال ، بل هي زمان ظهور تلك النتائج لأنّ الجزاء كما بيّنا سابقاً هو نفس باطن العمل ، ومن هنا كان وقت خروج الروح من الجسد هو وقت ( ظهور مملكة البرزخ واستيلاء سلطان الآخرة والذي أوّله في البرزخ عند خروج الروح من الجسد ) . والإنسان بعد هذا ، إمّا معذّب وإمّا منعّم ( فبأيّة ملكة يخرج بها من الدنيا تتشكّل على ضوئها صورته الأخروية وتراه العين الملكوتية في البرزخ ) لا العين الظاهرية التي لا قيمة لها ، وقد نقلنا سابقاً ما ورد عن الإمام السجّاد ( عليه السلام ) : « ألا إنّ للعبد أربع أعين ، عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، وعينان يبصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته » « 1 » .

--> ( 1 ) ( ) الخصال : 240 / 90 .