السيد كمال الحيدري
280
التربية الروحية
وتركها خالية للغاصبين والمحتلين من جنود الشيطان عن الهلاك الدائم للإنسان بالصورة التي يستحيل معها تلافي الخسارة ) ، وإنّما كان هؤلاء محتلين ومغتصبين لأنّ قلب المؤمن عرش الرحمن حيث فطر الله تعالى الإنسان على التوحيد وعلى المعرفة الإلهية فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ « 1 » وهو بيت الرحمن ولا حقّ للشيطان فيه ، وإذا دخل الشيطان فيه كان محتلًّا وغاصباً وأدّى دخوله هذا وانتصاره إلى خسارة الإنسان الفادحة وهلاكه المحتَّم ( ولا تشمله ) حينئذ ( شفاعة الشافعين وينظر إليه أرحم الراحمين أيضاً بعين الغضب والسخط نعوذ بالله من ذلك بل ويصبح شفعاؤه خصماءه ، وويلٌ لمن كان شفيعه خصمه ) . هزيمة جنود الرحمن أشدّ من جميع نيران جهنّم وعذاباتها إن كل عذاب وألم يناله الإنسان في مملكة الظاهر « لا شيء » في مقام العذاب والألم الذي يناله في مملكة الباطن ( ويعلم الله أيّ عذاب وظلمات وشدائد وتعاسات تلي هذا الغضب الإلهي وتعقب معاداة أولياء الله حيث تكون كلّ نيران جهنّم وكلّ الزقوم والأفاعي لا شيء أمام هزيمة جنود الرحمن من قبل جنود الشيطان التي تترتّب عليها عقوبات تفوق جميع نيران جهنّم والزقوم والأفاعي ) فعلينا أن نتحمّل كلّ ما نتحمّله في مملكة الظاهر وإن أدّى ذلك إلى حرماننا من لذائذ الدنيا الفانية والزائلة وعدم حصولنا على منافعها المحدودة من أجل أن لا ننهزم في مملكة الباطن
--> ( 1 ) ( ) الروم : 30 .