السيد كمال الحيدري
28
التربية الروحية
مبدأ المعاد أيضاً . وبكلمة واحدة يمكننا القول بأن محور العقائد في الإسلام وفي مدرسة أهل البيت هو التوحيد ، وما زاد على ذلك فهو تشعبات وفروع لهذه الشجرة الطيبة ، شجرة التوحيد ، قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 1 » . لذا قال الطباطبائي في الميزان : « إن روح التوحيد سارية في الأخلاق الكريمة التي يندب إليها هذا الدين ، وروح الأخلاق منتشرة في الأعمال التي يكلّف بها أفراد المجتمع ، فالجميع من أجزاء الدين الإسلامي ترجع بالتحليل إلى التوحيد ، والتوحيد بالتركيب يصير هو الأخلاق والأعمال » « 2 » . وفي الرواية المنسوبة إلى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « رحم الله امرأً أعدّ لنفسه واستعد لرمسه وعَلِمَ من أين وفي أين وإلى أين » « 3 » ، حيث لخّص الإمام ( عليه السلام ) كل المعارف في هذه الجمل الشريفة بقوله : « عَلِمَ من أين » : أي المبدأ ، « وإلى أين » : أي المنتهى
--> ( 1 ) ( ) إبراهيم : 25 24 . ( 2 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن ، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ج 4 ، ص 109 . ( 3 ) ( ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلفه الحكيم الإلهي والفيلسوف الرباني صدر الدين محمّد الشيرازي مجدد الفلسفة الإسلامية ، المتوفى سنة 1050 ه . ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ج 1 ، ص 21 .